محمد الحميدي

240

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

وقد أدركت زمانه ولم أره ، وممّا يستحسن له في صفة الدّرق « 1 » [ من البسيط ] : إلى موقّحة الأبشار من درق * يكاد منها صفا الفولاذ ينفطر [ 73 ب ] مؤنّثات ولكن كلما قرعت * تأنّث الرّمح والصّمصامة الذّكر وأنشدني عنه أبو عثمان خلف بن هارون القطينيّ ، من قصيدة طويلة يمدح بها إقبال الدّولة عليّ بن مجاهد العامريّ [ من الكامل ] : ثقلت زجاجات أتتنا فرّغا * حتّى إذا ملئت بصرف الرّاح خفّت فكادت تستطير بما حوت * إنّ الجسور تخفّ بالأرواح وأنشدني غيره له يعيب إنسانا [ من المتقارب ] : نوالك من مخّ رأس الظّليم * وعقلك من ذنب الثّعلب وحظّك من كلّ معنى بديع * كحظّ النّميريّ من زينب واستحسن له أبو عامر بن شهيد في التشبيه قوله [ من الكامل ] : فكأنّ كلّ كمامة من حولهم * خلب ، وكلّ شقيقة نامور « 2 » وشعره كثير مجموع ، ولم يكن بعد ابن درّاج من يجري عندهم مجراه « 3 » . * * *

--> ( 1 ) جمع درقة ، وهو الترس من الجلد . ( 2 ) الخلب : ورق الكرم العريض ، والنامور : الدم . ( 3 ) قال ابن الأبار : « ذكره الحميدي . . . وذكره ابن حيان في تضاعيف تاريخه . . . وذكره الرشاطي أيضا ، وفي خبره عن المصحفي ، وأحسبه توفي في نحو الخمسين وأربع مائة » ( التكملة 1 / 163 ) .